روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

98

مشرب الأرواح

وافهم أن الواجد إذا تواجد يكون محمودا من حيث صدقه ولكن يكون محجوبا عن مشاهدة محبوبه ، « وليس التكحّل في العينين كالكحل » شعر [ من الوافر ] : إذا اشتبك الدموع على خدود * تبين من بكى ممن تباكى وقال العارف رضي اللّه عنه : التواجد من العارف مباح ومن المريد حرام . أول التواجد صدق وآخره إخلاص . الفصل الرابع : في مقام الطرب دواعي الطرب في المحب كثيرة ، وأصل جميعها مصادقة شهود الجمال حيث استأنس به ويرد عليه شواهد مزيد القربة بنعت تبسم صبح الصفة في وجهه ، ومن هذه القاعدة يتولد طرب المحب بالمشاهدة ويبلغ إلى محل يكاد أن يطير من الفرح والطرب بالوصل بعد الفصل ، قال اللّه تعالى : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ يونس : 58 ] ، وقال العارف قدس اللّه روحه : الطرب وجدان القلب لمعة شعاع الجمال بنعت الرضا والمباشرة مع رفع النكرة وتهيج حلاوة السكرة في الروح بوصف المعرفة . الفصل الخامس : في مقام النشاط إذا طابقت فطرة الطينة فطرة العلوية وصارتا متجانستين ويسقط نور الغيب في مرآة العقل من شهود التجلي وتعرف الروح قبول الحق من الحق بأمارات الوارد والخطاب وانفتاح أبواب الأسرار والأنوار ، وتنظر خفيات لطائف ظهور الصفات حيث تمكنت في الرجاء واليقين يطير كلما يدرك غريب المقام بجناح الشوق والعشق وينشط بالأهلية مع الغيب وهذا نفحة من مقام الشوق ، قال العارف قدس اللّه روحه : نشاط الصديقين من إدراكهم فيض إدراك الحق إياهم عند وقوع كل امتحان وعلمهم بديمومية بقاء القديم حيث حضر الزمان لا يدخل في سرمديته فإذا موجب نشأ بقاءهم مع الحق بلا زوال ولا ملال . الفصل السادس : في مقام السماع إن اللّه سبحانه اصطفى أشخاص الغيبيين حين خمر طينتها بصفاء مباشرة الصفة واجتبى أرواحهم حين أبرزها من مكان الغيب بتجلي الذات فصيرها جميعا بين نور الصفات ونور الذات عاشقة بجماله وجلاله والمنبي عن هذا قوله القديم جلّ جلاله